الإدمان على الهواتف الذكية.. أضرارها وعلاجها

الإدمان على الهواتف الذكية.. أضرارها وعلاجها

تعتبر الهواتف الذكية من أعظم منتجات ثورة الاتصالات الهائلة التي ازدهرت في العشرين سنة الأخيرة،

بحيث أصبحت لا تكاد تخلو منها يد على اختلاف الأعمار والأجناس والطبقات الاجتماعية، وأصبح من الممكن تحميل آلاف البرامج المختلفة التي تقدم مختلف الخدمات التي تتنوع بين تطبيقات الأعمال والصحة والرياضة والتصميم والألعاب وتطبيقات الشبكات الاجتماعية وتطبيقات البحث العلمي وغيرها الكثير.

من أهم العوامل التي أدت إلى انتشار الهواتف الذكية بهذا الشكل الشائع هو انخفاض ثمنها مقارنة بتكلفة تصنيعها وجودتها، لكن السؤال الذي يدور في ذهن الكثير من الباحثين والأخصائيين الاجتماعيين هو: هل في ذلك ضرر على البشرية؟

إدمان الهاتف الذكي هو قضاء ساعات طويلة باستخدام الهاتف مع تعطيل الكثير من الأنشطة التي يقوم بها الشخص، وضياع الوقت وإهمال الأعمال والأشخاص المحيطين، والإصابة بالخمول والكسل.

ماهي الأمراض التي يسببها إدمان الهواتف؟

إن الاستخدام الهستيري للهواتف الذكية خصوصا بين المراهقين وصغار السن يسبب العديد من الأمراض النفسية وحتى العضوية، ومن أهم هذه الأمراض:

أمراض العيون:

يؤدي التعرض لضوء شاشة الهاتف إلى إلحاق ضرر كبير بالعين، فالتعرض المباشر للضوء الأزرق يمكن أن يحدث تلفاً في شبكية العين. وفي هذا الإطار حذرت المؤسسة الأمريكية لتحليل شبكية العين، من أن الضرر الناجم عن الضوء الأزرق قد يؤدي إلى ما يعرف بـ”الضمور البقعي” للشبكية، والذي يسبب فقدان الرؤية المركزية؛ أي فقدان القدرة على رؤية ما هو أمامك.

اقرأ أيضاً  فيروس نيباه.. السباق لوقف تفشي الفيروس القاتل

اضطرابات النوم:

يصر العديد من المراهقين على اصطحاب جهاز الهاتف معهم في السرير أثناء النوم، ويؤثر الضوء المنبعث منه على إنتاج مادة الميلاتونين التي تساعد على النوم، بالتالي يؤدي إلى قلة عدد ساعات النوم التي يحظى بها الإنسان.

الأمراض الاجتماعية:

 كالعزلة والقلق والانطواء وانعدام الثقة بالنفس والرهاب الاجتماعي. التفكك الأسري وحدوث خلل في العلاقات الاجتماعية، تبعا للانشغال التام بالهاتف.

الإصابة بمتلازمة الاهتزازات الوهمية:

وتعني أن الشخص يشعر باهتزاز هاتفه بينما هو ساكن فعليا، وهذا يدل على الاستخدام المفرط للهاتف.

الإصابة بسرطان الدماغ:

تستخدم الهواتف الموجات الكهرومغناطيسية لإرسال واستقبال البيانات، وقد قامت الوكالة العالمية لبحوث السرطان بتصنيف إشعاعات الهواتف النقالة في خانة الأشعة التي قد تسبب السرطان.

ولتجنب هذه المضاعفات التي يسببها إدمان الهاتف فهذه بعض النصائح التي قد تحد من هذه الظاهرة:

  • ضع لنفسك قوانين لاستخدام الهاتف وألزم نفسك بها.
  • حدد لنفسك أوقاتا لعدم استخدام الهاتف خلالها، مثلا (10 مساءا إلى 9 صباحا …وهكذا).
  • حدد مجموعة من الأنشطة بحيث لا يتم استخدام الهاتف خلالها مطلقا كالقيادة والدراسة والمناسبات الاجتماعية وغيرها.
  • قم بتعيين عدة أوقات فراغ خلال النهار تستطيع خلالها استخدام هاتفك بحرية.
  • حمل أحد التطبيقات التي تساعدك على ذلك، فهناك العديد من التطبيقات التي تقوم بإيقاف تحميل المواقع والتطبيقات التي تريد تجنب استخدامها، وتقوم أيضا بحساب الوقت الذي تمضيه مستخدما هاتفك وتنبهك لذلك، ومن بين أهم التطبيقات التي ينصح بها هناك تطبيق QualityTime وهو تطبيق مجاني بإمكانه مساعدتك في عمل تحليل مُعمق عن كيفية استخدامك لهاتفك الذكي مع حساب كمية الوقت التي تمضيها على مختلف التطبيقات وعدد المرات التي تم فيها فتح التطبيق، هذا بالإضافة إلى رسوم بيانية تُوضح وبشكل مفصل المدة التي تقضيها في استعمال كل تطبيق على حدة.والميزة الأهم والتي يساعدك هذا التطبيق الرائع بها على عدم تضييع وقتك والتخلص من إدمانك للهاتف هي إمكانية وضع قيد لتطبيق ما أو لعبة ما، بحيث لن تستطيع، بفضل هذا التقييد، فتح التطبيق المقيد بتاتاً إلا بعد انتهاء المهلة التي تكون قد حددتها أنت مُسبقاً.
  • تعلم طرق الاسترخاء، التي قد تساعدك في كبح رغبتك الملحة لاستعمال الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي.
  • توقف عن الزيارة المتكرر لمتجر التطبيقات، فكلما زادت التطبيقات في جهازك كلما كان انشغالك أكثر وأكثر.
  • ابدأ بتدريب نفسك أن تعطي الأولوية للأشخاص قبل هاتفك، أي أنه إذا كنت تتحدث إلى أحدهم فعليك منع نفسك من النظر إلى الشاشة أو تلقي أي إشعارات من التطبيقات المثبتة، إلا إذا كان الأمر طارئا.
اقرأ أيضاً  الذكاء الاصطناعي.. أشهر وأفضل 10 أدوات

وإلى جانب هذه النصائح التي تساهم في التخلص من إدمان الهاتف فإننا ننصحك بشدة أن تتبع الخطوات التالية:

العلاج الفردي:

اعمل بنفسك وبشكل مباشر على البحث ومعالجة المشاكل الأساسية أو الاضطرابات النفسية التي يمكن أن تكون قد حدثت نتيجة استخدام الهواتف المحمولة، وذلك من خلال:

العلاج المعرفي السلوكي:

يساعد هذا النوع من العلاج على تحويل مشاعرك وسلوكياتك السلبية إلى إيجابية ويساعدك على التأقلم.

المقابلات التحفيزية:

تساعدك المقابلات التحفيزية على تقييم وضعك الحالي ومقارنته بالوضع المرغوب به، كما أنه يساعدك لإيجاد الدافع نحو السلوكيات الإيجابية.

مراكز العلاج الجماعي:

تمكنك هذه المراكز من الاطلاع على تجارب الآخرين، وتعطيك الفرصة للتعبير عما يجول في خاطرك وما الذي تريده من العلاج، فبعض المراكز قد تعقد اجتماعات دورية أو أسبوعية، وبعضها الآخر قد يوفر لك إقامة كاملة شبيهة بالمخيم الصيفي بعيدا عن كافة وسائل الاتصال خاصة الهاتف مع إشغالك بأنشطة وفعاليات اجتماعية وفكرية تساهم في التخلص من هذا الإدمان.

العلاج بالأدوية:

مع أنه لا يوجد لحد الآن أي علاج دوائي مثبت الفعالية للتخلص من إدمان الهواتف، إلا أنه بالدمج بين بعض المهدئات مع مضادات الاكتئاب ومضادات الذهان يمكن الحد ولو بالحد الأدنى من هذا الإدمان.

اقرأ أيضاً  Redmi K70.. هاتف جديد من شاومي يتميز بأداء قوي

ختاما، مع كون إدمان الهواتف النقالة من الأمراض النفسية حديثة الظهور، والتي تستنزف طاقة الشباب وقدراتهم الإبداعية، إلا أن التخلص من هذا الإدمان ليس بالأمر الصعب أو المستحيل تحقيقه، حيث أن أصعب ما فيه هو الخطوة الأولى فقط ألا وهي الإرادة والتصميم، وهي أيضا اللبنة الأولى لبناء الإنسان الجديد، الخالي من كل العيوب والتشوهات النفسية والاجتماعية التي قد سببها الهاتف الذكي سابقا.

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *